الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

172

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى : . . والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ( 1 ) . . النور الذي أنزل معه 7 : 157 ( 2 ) المفسر في كلماتهم بذواتهم المقدسة . فحقيقتهم عليهم السّلام النور أي حقيقة المقامات والدرجات والسعادات ، فمن اتصل بهم واستضاء تحت ظل حقيقتهم بنفي حدوده وآرائه وأ هوائه . وبعبارة أخرى من فنى نفسه في قبالهم كذلك ، حصلت له تلك الأمور كما تقدم . ففي تفسير البرهان وغيره ، محمد بن يعقوب بإسناده عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : أفمن اتبع رضوان اللَّه كمن باء بسخط من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند اللَّه 3 : 161 - 162 فقال : الذين اتبعوا رضوان اللَّه هم الأئمة عليهم السّلام وهم واللَّه يا عمار درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف اللَّه لهم أعمالهم ، ويرفع لهم الدرجات العلى . فعلم منه أنهم عليهم السّلام نفس درجات المؤمنين وبولايتهم أي بتسليط ولايتهم على أنفسهم بحيث لا يكون في أنفسهم ما يخالف ولايتهم ، وبمعرفتهم من أنهم الأسماء الحسني ومظاهر الحقّ ، والاستضاء بأنوارهم يضاعف اللَّه لهم أعمالهم ويرفع لهم الدرجات العلى بظهور درجاتهم عليهم السّلام فيهم ، كما لا يخفى . هذا وقد تقدم في شرح وموضع الرسالة أنهم عليهم السّلام لهم مقام المعاني أي معاني الحق والربوبية والأسماء الإلهية ، ولهم مقام الأبواب أي الإراءة والهداية والطريقة إليه تعالى ، ولهم مقام الإمامة وكونهم حجة اللَّه على الخلق ، وقد تقدم شرحها . وحينئذ كونهم مصابيح الدجى كناية عن واجديتهم لهذه المقامات معنى . بيانه : أن السراج كما له دهن يكون نوره منه ، وله نور هو ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، فكذلك الأئمة عليهم السّلام فبلحاظ كونهم معانيه تعالى فهم واجدون لمادة الإضائية والنورانية .

--> ( 1 ) التغابن : 8 . . ( 2 ) الأعراف : 157 . .